أحمد بن محمد المقري التلمساني
253
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
302 - ومن المرتحلين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن علي ، الهراوي « 1 » . من أهل المرية ، ويعرف بشمس الدين بن جابر الضرير ، وله ترجمة في الإحاطة ذكرناها مع زيادة عليها عند تعرضنا لأولاد لسان الدين بن الخطيب ، رحمه اللّه تعالى ! ورحل إلى المشرق ودخل مصر والشام واستوطن حلب ، وهو صاحب البديعية المعروفة ببديعية العميان ، وله أمداح نبوية كثيرة وتآليف منها : « شرح ألفية ابن مالك » وغير ذلك ، وله ديوان شعر وأمداح نبوية في غاية الإجادة ، ومن نظمه رحمه اللّه تعالى مورّيا بأسماء الكتب : [ بحر الطويل ] عرائس مدحي كم أبين لغيره * فلما رأته قلن هذا من الأكفا « 2 » نوادر آدابي ذخيرة ماجد * شمائل كم فيهن من نكت تلفى « 3 » مطالعها هن المشارق للعلا * قلائد قد راقت جواهرها رصفا « 4 » رسالة مدحي فيك واضحة ، ولي * مسالك تهذيب لتنبيه من أغفى فيا منتهى سؤلي ومحصول غايتي * لأنت امرؤ من حاصل المجد مستصفى وقد اشتملت هذه الأبيات الخمسة على التورية بعشرين كتابا ، وهي : العرائس للثعالبي ، والنوادر للقالي وغيره ، والذخيرة لابن بسام وغيره ، والشمائل للترمذي ، والنكت لعبد الحق الصقلي وغيره ، والمطالع لابن قرقول وغيره ، والمشارق للقاضي عياض وغيره ، والقلائد لابن خاقان وغيره ، و « رصف المباني ، في حروف المعاني » للأستاذ ابن عبد النور ، وهو كتاب لم يصنف في فنه مثله ، والرسالة لابن أبي زيد وغيره ، والواضحة لابن حبيب ، والمسالك للبكري وغيره ، والجواهر لابن شاس « 5 » وغيره ، و « التهذيب في اختصار المدونة » وغيره ، و « التنبيه » لأبي إسحاق وغيره ، و « منتهى السؤل » لابن الحاجب ، و « المحصول » للإمام الرازي ، و « الغاية » للنووي وغيره و « الحاصل » مختصر المحصول و « المستصفى » للغزالي ، وما أحسن قول الحكيم موفق الدين : [ بحر البسيط ] للّه أيامنا والشّمل منتظم * نظما به خاطر التفريق ما شعرا
--> ( 1 ) في ب ، ه : « ومن المرتحلين أبو عبد اللّه بن جابر محمد بن جابر الضرير » . وقد مرت ترجمته في المجلد الأول . ( 2 ) في ب : « عرائس مدحي كم أتين لغيره » . وما أثبتناه أجود وأكثر مطابقة لمطلوب الشاعر . والأكفا : الأكفاء : جمع كفء . ( 3 ) تلفى : توجد . وألفي الشيء : وجده . ( 4 ) قلائد : جمع قلادة ، وهي ما يجعل في العنق من الحلي . وفيها تورية بكتاب قلائد العقيان لابن خاقان . ( 5 ) كذا في أ ، ب ، ج . وفي ه : « لابن شاش » .